محمد بن جرير الطبري

68

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

تبين بذلك أن القرآن سمي فرقانا لفصله بحجته وأدلته وحدوده وفرائضه وسائر معاني حكمه ، بين المحق والمبطل . وفرقانه بينهما : بنصره المحق وتخذيله المبطل ، حكما وقضاء . وأما تأويل اسمه الذي هو " الكتاب " ، فهو مصدر من قولك : كتبت كتابا ، كما تقول : قمت قياما ، وحسبت الشئ حسابا . والكتاب هو خط الكتاب حروف المعجم مجموعة ومتفرقة ، وسمي كتاب ، وإنما هو مكتوب ، كما قال الشاعر في البيت الذي استشهدنا به : . . . وفيها * كتاب مثل ما لصق الغراء يعني مكتوبا . وأما تأويل اسمه الذي هو " الذكر " ، فإنه محتمل معنيين : أحدهما أنه ذكر من الله جل ذكره ، ذكر بن عباده ، فعرفهم فيه حدوده وفرائضه وسائر ما أودعه من حكمه . والآخر : أنه ذكر وشرف وفخر لمن آمن به وصدق بما فيه ، كما قال جل ثناؤه : ( وإنه لذكر لك ولقومك ) ( 1 ) يعني به أنه شرف له ولقومه . ثم لسور القرآن أسماء سماها بها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : 103 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا أبو داود الطيالسي ، قال : حدثنا أبو العوام ، وحدثني محمد بن خلف العسقلاني ، قال : حدثنا داود بن الجراح ، قال : حدثنا سعيد بن بشر جميعا عن قتادة ، عن أبي المليح ، عن واثلة بن الأسقع ، أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " أعطيت مكان التوراة السبع الطوال ، وأعطيت مكان الزبور المئين ، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني وفضلت بالمفصل " ( 2 ) . 104 - وحدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن علية ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " أعطيت السبع الطوال مكان التوراة ، وأعطيت المثاني مكان الزبور ، وأعطيت المئين مكان الإنجيل ، وفصلت بالمفصل " ( 3 ) .

--> ( 1 ) سورة الزخرف ، الآية : 44 . ( 2 ) رواه الإمام أحمد في المسند ( ج 6 حديث رقم 16979 ) . ( 3 ) هذا الحديث مرسل .